محمد بيومي مهران
226
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
على أن هناك من يذهب إلى أن مصر عندما قررت التوسع شرقا إلى بابل ، رأت أنه من ضروريات السياسة الجديدة إقرار البدو نشرا للأمن ، فضلا عن الاستقرار ، فشق هذا الوضع الجديد على بني إسرائيل الذين كانوا ينزلون « وادي جوشن » من عهد يوسف عليه السلام ، كبدو يروحون ويغدون ، وهم بحكم هذا الضرب من الحياة تغلب عليهم النزعة الفردية ، وينفرون من الملكية الجماعية ، ومن ثم فقد تمردوا مفضلين البداوة والترحال ، على الحضارة والاستقرار « 1 » . على أن هناك وجها آخر للنظر ، يذهب إلى أن الخروج إنما قد تم برغبة المصريين ، ذلك لأن الطاعون قد انتشر بين الإسرائيليين ، مما اضطر المصريون إلى أن يتركونهم يخرجون حتى لا ينتشر الوباء بين المصريين أنفسهم ، ولعل هذا الرأي إنما يتفق مع ما رواه « يوسف اليهودي » نقلا عن مانيتو ، من أن خروج بني إسرائيل من مصر ، إنما كان رغبة من المصريين في أن يتقوا وباء فشا بين اليهود المستعبدين المملقين ، وأن موسى نفسه إنما كان كاهنا مصريا خرج للتبشير بين اليهود المجذومين ، وأنه علمهم قواعد النظافة على نسق القواعد المتبعة عند الكهنة المصريين ، هذا فضلا عن أن المؤرخين الأغارقة والرومان إنما يفسرون قصة الخروج على هذا النحو « 2 » . ولعل الوصول إلى رأي في المشكلة يقرب من الصواب ، أو يكاد ، من وجهة نظر التوراة ، إنما يتطلب منا الرجوع إلى نصوص التوراة نفسها ، وبخاصة فيما يتصل بدعوة موسى عليه السلام ، وهل كانت لهداية المصريين والإسرائيليين سواء بسواء ، أم أنها كانت تهدي إلى إخراج بني إسرائيل من
--> ( 1 ) فؤاد حسنين : إسرائيل عبر التاريخ 1 / 54 - 55 . ( 2 ) ول ديورانت : المرجع السابق ص 326 ، وكذا A . Lods , Israel , From its Beginnings to the Middle of the Eighth Century , Londmn , 168 . p ، 1962 .